اقرأ أيضًا

لمدخل لدراسة العلوم السیاسیة - أنواع و وظائف الأحزاب السياسية.

الأحزاب السياسية.

أنواع الأحزاب السياسية.

مقدمة:

للتمييز بين الأحزاب السياسية يمكننا إعتبار مجموعة من المعايير التي تتمثل في ما يتعلق بطبيعة ونوعية العضوية في الحزب، أو ببنية الحزب الداخلي والهيكل التنظيمي، وما يتعلق بظروف نشأة الحزب ونشاطه ونوعية القوى الاجتماعية المساندة له.

أحزاب الجماهير و أحزاب النخبة وفقا لمعايير العضوية:

هناك مجموعة من الأحزاب التي تكون صلتها بالجماهير بطريقة مباشرة وذلك بتركيزها على العضوية الفردية بينما هناك أحزاب أخرى تكون صلتها بالجماهير بطريقة غير مباشرة بتركيزها على الجماعات المنظمة مثل النقابات، الجمعيات المهنية و التعاونيات، ومن هنا يمكننا التمييز بين نوعين من الأحزاب:

أحزاب جماهيرية:

حيث تتميز بكثرة عدد الأعضاء وتقوم بتثقيفهم وتدريبهم لتختار منهم الأشخاص القادرين على الإدارة وتولي المسؤولية، والانضمام إلى هذا الحزب يجب تقديم طلب رسمي وتسديد اشتراك العضوية، فكلما زاد عدد الأعضاء كلما زادت قدرته على الحركة مثل الأحزاب الاشتراكية أو الشيوعية.

أحزاب النخبة:

إن هذا النوع من الأحزاب يستهدف في عضويته الأشخاص ذوي المكانة الاجتماعية أو الأدبية المرموقة وأصحاب السلطة ورجال الأعمال الذين يستطيعون بواسطة نفوذهم تمويل الحملات الانتخابية وكذلك التأثير على الناخبين.

لكن نلاحظ من الناحية العلمية أن هذا الفرق بين الأحزاب وفقا لمعيار العضوية يتوجه نحو التلاشي لأنه أصبح من الصعب  التمييز بين الأحزاب الجماهيرية وأحزاب النخبة لأن التي يفترض أن تكون فيها العضوية فردية نجد أنها تتوجه الى العضوية الجماعية والعكس صحيح.

الأحزاب الجامدة و الأحزاب المرنة وفقا لخصائص البنية التنظيمية:

الأحزاب الجامدة:

أن الأحزاب الجامدة هي الأحزاب التي لا تسمح  للتنظيمات والأجهزة المحلية ومستويات الأدنى في الحزب بأي درجة من الاستقلال كانت، في علاقتها بالمستويات الأعلى في الحزب وخصوصا  القيادة العليا، وتتميز هذه الأحزاب بفرض طاعتها على المستويات الأدنى للمستويات الأعلى وخصوصا في مرحلة تنفيذ السياسات والقرارات التي اتخذها الحزب وكذلك الانضباط وعدم  الابتعاد عن توجيهات الحزب وتتميز كذلك بالمركزية في عملية صنع وتنفيذ السياسات والقرارات.

الأحزاب المرنة:

إن الأحزاب المرنة هي التي تجيز إلى حد ما تعدد الآراء والاجتهادات و حرية الحركة وخاصة في  العلاقات بين المستويات الأدنى والمستويات العليا من الحزب وكذلك علاقة التيارات الداخلية في الحزب وتكتلاتها.

أحزاب الأشخاص و أحزاب البرامج وفقا لمعيار الولاء:

أحزاب الأشخاص:

وهي الأحزاب التي تعتمد بشكل كبير على شخص الزعيم في قيامها وفي فعاليتها واستمرار الحزب في  قدرته  على الحركة  والنشاط والتأثير، معتمدة على قدرة الزعيم في الإقناع والتأثير والتعبئة والحشد لتصل العلاقة بين أعضاء الحزب إلى شكل من أشكال الولاء لزعيم الحزب. لكن ترتبط حركة الحزب ونشاطه بحياة الزعيم أو ببقائه في الساحة السياسية.

أحزاب البرامج:

وهي الأحزاب التي تعتمد في الحشد و الولاء على قوة برنامجها وفكرها  ومدى قدرتها على اقناع الجماهير ببرنامجها الحزبي و آرائها تجاه قضايا داخلية وخارجية أكثر مما تعتمد على شخص الزعيم وقدرته السياسية. إن قدرة أحزاب البرامج على الاستمرار أكبر من قدرة أحزاب الأشخاص.

أحزاب العقائد و أحزاب البراجماتية وفقا الالتزام الايديولوجي:

أحزاب العقائد:

وهي الأحزاب القائمة على تحديد سياستها انطلاقا من الرؤى الايديولوجية السياسية أو العقائدية الدينية التي تشكل محورها المرجعي والفكري  مثل الأحزاب الشيوعية والاشتراكية في أوروبا الغربية أو حزب الله أو بعض الأحزاب الأصولية في العالم الإسلامي التي تهدف إلى إقامة مجتمعات وفق المبادئ الإسلامية.

أحزاب البرجماتية:

وهي الأحزاب التي تحدد سياستها انطلاقا من الوقائع الراهنة واللحظية وكذلك  تقدير صناع القرار لمصالح الحزب السياسية سواء على المستوى البعيد أو القريب,  كما أنها تعتبر أحزاب إصلاحية بطبيعتها لأنها تطمح في التغيير التدريجي داخل المؤسسات والنظام القائم لذلك تسمى بأحزاب التكيف.


وظائف وأدوار الأحزاب.

وظائف الأحزاب السياسية.
مقدمة:

إن الأحزاب السياسية ولو تعددت أهدافها فيبقى الوصول إلى السلطة هو همها وهدفها الرئيسي وعندما يتحقق له ذلك يصبح عمله هو الإمساك بزمام الأمور وإدارة شؤون البلاد. 

الأحزاب وصنع السياسة:

إن الأحزاب السياسية تعتبر من بين أهم أدوات صنع السياسات العامة الداخلية منها والخارجية وخصوصا  عندما تكون على رأس السلطة منفردة، حيث ان الحزب الحاكم هو مركز صنع القرار السياسي ولا تملك أمامه المؤسسات التشريعية والتنفيذية دورا كبيرا في ذلك، وهذا ما نجده في الدول الشيوعية.

لكن في دول العالم الثالث يلعب الحزب الحاكم فقط دور الغطاء أو الواجهة السياسية لزعيم أو رئيس الدولة وأنه يلعب فقط دورا ثانويا في عملية صنع القرار مقارنة برئيس الدولة.

أما في الدول الديمقراطية وعندما يصل الحزب إلى السلطة تلتزم الحكومة التي يشكلها الحزب بالخطوط العريضة لبرنامج الحزب وسياسته لكن عملية صنع  القرارات السياسية تتم من خلال المواقع التي يشغلها قادة الحزب وخاصة في المؤسستين التشريعية والتنفيذية كما تشارك الأحزاب المعارضة بطريقة غير مباشرة في عملية صنع القرار وذلك من خلال  انتقاداتها للحكومة باعتبارها صاحبة برامج بديلة يمكن أن تشكل أساسا لصنع السياسة في مرحلة لاحقة.

الأحزاب والمشاركة السياسية:

تساعد الأحزاب السياسية على تشجيع الناس و المواطنين على المساهمة في العمل العام والمشاركة في القضايا والأمور المتعلقة بمستقبلهم وذلك عن طريق الالتحاق  بعضوية الحزب والمشاركة في الندوات والمؤتمرات لمناقشة القضايا السياسية وكذلك المشاركة في الحملات الانتخابية ونشر أفكار الحزب وسياساته وبرنامجه وكذلك اقناع الناس على التصويت لصالحه.

باعتبار الأحزاب كأداة لتحقيق المشاركة السياسية للمواطنين، فيجب أن نميز بين المشاركة الإختيارية المتمثلة  في اقتناع تام ورغبة حقيقية من طرف المواطنين، وبين المشاركة الإجبارية التي تتم من خلال التعبئة المفروضة من جانب النظام الشمولي أو الأحزاب الحاكمة في بعض دول العالم الثالث.

كما أن تعدد الأحزاب في نظام سياسي معين ينتج عن ضغط ومد شعبي و المطالب بالمشاركة السياسية وغالبا ما تثير حفيظة الحزب الحاكم أو النخبة المستفيدة من الأوضاع المقيدة للحريات، كما تختلف ردود أفعاله ( الحزب الحاكم )  كالرفض الكامل أو الاستقرار السياسي أو القبول الجزئي  للمطالب.

الأحزاب و الثقافة السياسية والتنشئة:

يمكن للأحزاب السياسية غرس مبادئ وقيم ومعايير سياسية في الجماهير وذلك بالمحافظة على الثقافة السياسية السائدة ودعمها وتكون هذه الأحزاب منتشرة في المجتمعات الهشة، أو تغيير منظومة القيم الثقافة السياسية السائدة وخلق ثقافة جديدة، الأحزاب الراديكالية أو الثورية وهدفها هو التغيير السياسي والاجتماعي، فيمكن للأحزاب السياسية أن تساعد في زيادة الانقسامات و التوترات أو تخفيف من حدتها.

إن بعض الدول العالم الثالث تبرر رفضها للتعددية والاعتماد على النظام الحزب الواحد الى استكمال عملية البناء القومي، لكن يلاحظ أن الأخذ بنظام الحزب الواحد يؤدي إلى تجاوزات السلطة وانتشار الفساد الذي يضر بالوحدة الوطنية أكثر مما تضر به التعددية الحزبية، وأن هذه الاخيرة قد تكون الضمان الحقيقي للمحافظة على الوحدة الوطنية على المدى الطويل.

الأحزاب السياسية و إعداد القادة:
إن الأحزاب السياسية هي بمثابة مصدر ومنبع القيادات السياسية حيث تقوم بتجنيدهم وتدريبهم للمشاركة والمساهمة في العمل الحزبي وتقوم أيضا بصقل مواهبهم وكفاءاتهم من خلال المعارك السياسية و الانتخابية التي تخوضها وتتيح لهم بالمشاركة في  قيادة الحزب في مختلف مستوياته التنظيمية ثم بعد ذلك في قيادة الدولة عند وصول هذا الحزب إلى السلطة.
كما تختلف طرق وأساليب هذا التدريب السياسي واعداد القادة باختلاف النظم السياسية: ففي الدول المعتمدة على نظام الحزب الواحد فإنه و بمعية جهاز الدولة و البيروقراطية الحكومية يقومون باختيار وتدريب وتصعيد القادة على عكس الدول التي تعتمد على نظام التعددية الحزبية فإن الأحزاب هي المسؤولة وحدها في عملية تدريب وتجنيد سياسيين وإعداد قادة المستقبل.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-